الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

425

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يعتبرونها أعز عليهم من أعينهم ، فيباغتونهم بهجوم خاطف وهم في الصلاة ويقضون عليهم . وفي هذه الأثناء نزلت الآية بحكم صلاة الخوف التي تصون المسلمين من كل هجوم خاطف . وهذه الآية إحدى معاجز القرآن الكريم حيث أخبرت عن وقوع هجوم قبل قيام العدو بتنفيذه وبذلك أفشلت خطة العدو ، ويقال بأن خالدا أعلن إسلامه حال مشاهدته لذلك المشهد بعينه . 2 التفسير بعد آيات الجهاد السابقة تبين هذه الآية للمسلمين طريقة صلاة الخوف التي تؤدى في ساحة الحرب ، فتخاطب الآية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلة : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم . . . فإذا سجدت جماعة وانقضت الركعة الأولى من الصلاة ، على النبي أن يقف في مكانه فتؤدي الجماعة - سريعا - الركعة الثانية وتعود إلى ساحة القتال لمواجهة العدو . وتأتي بعد ذلك الجماعة الثانية التي لم تصل بعد ، وتأخذ مكان الجماعة الأولى فتصلي مع النبي : فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معكم . . . وعلى الجماعة الثانية أن لا تضع أرضا لامة حربها ، بل تحتفظ بها معها : وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم . . . وتشير الآية إلى أن أداء الصلاة بهذا الأسلوب من أجل أن يبقى المسلمون في مأمن من أي هجوم مباغت قد يقوم به العدو عليهم ، لأنه يتحين الفرص دائما لتنفيذ هذا الهجوم ، ويتمنى لو تخلى المسلمون وغفلوا عن أسلحتهم وأمتعتهم ليشن عليهم حملته الغادرة : ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة . . .